الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
133
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
أقول : أولا لا ينبغي الاشكال في جواز النيابة في حيازة المباحات واحياء الموات لعدم الدليل على المنع من شيء منهما ، وظاهر هذه الأمور بحسب متفاهم العرف قبولها للنيابة والوكالة فتحمل الاطلاقات عليها ، اللهم الا ان يقال : ان ترتب الملك على هذه الأمور امر قهري لا يحتاج إلى القصد كما يظهر من قوله من حاز ملك في بدو النظر ، فإذا كان هذا اثرا قهريا للإحياء والحيازة لا يبقى مجال لقصد الغير . ولكنه توهم فاسد لعدم حصول الملك بلا قصد الحيازة والتملك قطعا ، فلذا لا يملك الصياد اللؤلؤة الموجودة في بطن المسكة ويملكها الواجد القاصد للحيازة ، مضافا إلى أن سببية احياء الموات والحيازة للملك حكم عقلائي كان دارجا بينهم من قديم الأيام بل منذ عرف الانسان نفسه ، وقد أمضاه الشارع المقدس ومن المعلوم انهم يعتبرون فيه قصد الحيازة والتملك شرطا ، واما اطلاقات روايات من حاز ملك لغير القاصد ، اطلاق بدوي يزول بأدنى تأمل . ثانيا : الظاهر أنه لا فرق بين الإجارة والنيابة في المقام ، وما ذكره صاحب الجواهر - قدس سره - من أن ملكية عمل الأجير توجب ملكية آثاره غير كاف لو كانت الحيازة أو الاحياء سببا لملك المحيز والمحيى من دون حاجة إلى القصد ، فلا تصح مثل هذه الإجارة لعدم عود نفع من عمله إلى المستأجر على الفرض . فالعمدة هي كون استخراج المعادن أو حيازة المباحات مما لا يعتبر فيه المباشرة بل يكفى التسبيب . ثالثا : قد استقرت سيرة العقلاء على ذلك كله ولم يردع عنه الشارع
--> المضاربة أيضا المجلد 22 ، الصفحة 358 وفي الوكالة المجلد 27 ، الصفحة 380 .